الشيخ جعفر كاشف الغطاء
6
حق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الاخباريين
بتدبير النّفس يبيّن لها ما يصلحها في امر دنياها وما يفسدها فيه من معاش ومسكن وفراش وغيرها بحسب ما يعلمه من الأسباب المقتضية للصّلاح أو الفساد فمتى ظهر ليست ؟ ؟ ؟ يقتضى أحد الامرين عمل على ما علّمه وإلا رجع إلى من هو أعقل منه واعرف في الجهة التي حاولها فيرجع إلى عقول أرباب الصنائع في الصّناعة والاطبّاء في الطّبابة وفي معرفة الضارّ والنافع إلى عقول العارفين وامّا ما استقل بمعرفته من مقتضيات حرّ وبرد وجوع وعطش ومنجى ومهلك وموافق ومخالف فلا حاجة فيه إلى المرشد وقد قضى اللّطف بايداع معرفة كيفيّة المعاش في جميع الحيوانات ناطقها وصامتها سوى ما قضت الحكمة بجعله جائرا كالفراش وأودع الخوف من كل من له سلطان في قلب النّاطق والصّامت من الحيوان فلم يزل البهائم يخاف من موذياتها من مجانساتها وغيرها من الانسان وغيره من السماع والحيات والعقارب ونحوها وعلمها أسباب النجاة من هرب ونحوه وكذا لمولى عليه من عبد وخادم ورعيّة ونحوهم فانّهم لمّا ادخلهم تحت سلطان من له الولاية عليهم أودع في قلوبهم معرفة ما فيه سبب النّجاة والهلاك من الطّاعة والانقياد والمعصية والعناد المبنيّة على الموافقة والمخالفة للمراد ممّا يترتّب عليه الصّلاح أو الفساد للموالى أو العبيد ومتى حصل الوفاق